المحقق الداماد
103
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
عدم شمول دليل التنزيل لها . هذا ولعله لأجل ذلك افتوا بطهارة المحلّ الذي طار الذباب اليه من مكان نجس حيث إن بقاء الرطوبة النجسة في بدنه لا يثبت تأثير الملاقاة في تسرية الرطوبة النجسة ، ولكن لا يخفى ان هذا مبنى على أن يكون الموضوع لنجاسة الملاقى سراية النجاسة اليه لا الامر المركب ، وفي خصوص هذا المثال احتمال أخر أيضا ، وهو ان يقال بعدم تنجس بدن الحيوان الذي منه الذباب بملاقاة النجاسة ، فإنه على هذا التقدير لا اثر للاستصحاب ولو فرض ان الموضوع لنجاسة الملاقى هو الامر المركب من شيئين وهو ملاقاته لشيء نجس رطب ، وذلك لأن استصحاب بقاء الرطوبة لا يثبت تحقق الملاقاة مع النجس الرطب إلّا بالأصل المثبت . وقد تقدم في بعض أبحاثنا في الفقه انه بعد قيام السيرة والاجماع على عدم تطهير بدن الحيوانات والمعاملة معها معاملة الطاهر مع القطع تفصيلا في بعض الموارد واجمالا في جميع الموارد الا ما شذ وندر بملاقاة بدنها مع النجاسة ، يدور الامر بين ان يقال بان بدنها ينجس بملاقاة النجاسة لكن زوال العين مطهر لها ، أو يقال بأنه لا ينجس بالمرة ويختلف اثرهما في المقام ، فإنه على الأول يجري استصحاب بقاء الرطوبة فيحكم بنجاسة المحل الذي طار اليه الذباب بناء على أن يكون الموضوع مركبا ، وعلى الثاني لا يجري هذا الأصل ، لعدم اثباته الملاقاة مع النجس إلّا بالأصل المثبت . وعليك بالتأمل لئلا يخفى عليك الفرق ، ثم إن المحقق الخراساني قدّس سرّه الحق بحكم خفاء الواسطة جلاءها ووضوحها بمثابة يورث الملازمة بينهما في مقام التنزيل عرفا ، بحيث كان دليل تنزيل أحدهما دليلا على تنزيل الآخر ، ومثل له بالمتضايفين مثل أبوة زيد وبنوة عمرو . ثم أورد على نفسه بان هذا انما يتمشى فيما إذا كان للمستصحب أيضا بلا واسطة اثر كي يعمّه الخطاب فيدل التزاما على ترتيب اثر الواسطة عليها وإلّا لا يشمل الدليل له فكيف لواسطته واثرها ، وأجاب بما يرجع إلى وجوه ثلاثة : الأول عدم القول بالفصل في الآثار مع الواسطة بين ما كان للمستصحب أيضا اثر بلا واسطة وما لم يكن . الثاني ان هذا يجدي في الحاق الواسطة الجلية في الجملة . الثالث ان التلازم بين الشيئين إذا كان بمثابة يوجب التلازم بينهما في مقام التنزيل يورث ان يلاحظ شيئا واحدا ذا وجهين كان له